عصام عيد فهمي أبو غربية

347

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

انتفاء الحكم عند عدم العلة ، كعدم رفع الفاعل ؛ لعدم إسناد الفعل إليه لفظا أو تقديرا ، وعدم نصب المفعول ؛ لعدم وقوع الفعل عليه لفظا أو تقديرا » 845 ولقد اشترط الأصوليون هذا الشرط في العلة الفقهية . 846 وهناك قوم يرون أن العكس ليس بشرط ؛ « لأن هذه العلة مشبهة بالدليل العقلي ، يدل وجوده على وجود الحكم ، ولا يدل عدمه على عدمه » 847 ومثال تخلف العكس قول بعض النحاة : « في نصب الظرف إذا وقع خبرا عن المبتدأ ، نحو « زيد » أمامك : إنه بفعل محذوف غير مطلوب ولا مقدر ، بل حذف الفعل ، واكتفى بالظرف منه ، وبقي منصوبا بعد حذف الفعل لفظا وتقديرا على ما كان عليه قبل حذف الفعل » 848 ( 3 ) عدم التأثير : ذكر السيوطي من قوادح العلة « عدم التأثير » للوصف في الحكم وهو أن يكون الوصف لا مناسبة فيه ولا إخالة ، ونقل عن الأنباري أن الوصف لا يلحق بالعلة ؛ لأنه يعد حشوا فيها ، فيقول : « قال ابن الأنباري : الأكثر على أنه لا يجوز إلحاق الوصف بالعلة مع عدم الإخالة ، سواء كان لدفع نقض أو غيره ، بل هو حشو في العلة ، وذلك مثل أن تدل على ترك صرف « حبلى » فتقول : إنما امتنع من الصرف ؛ لأن في آخره ألف التأنيث المقصورة ، فذكر المقصورة حشو ؛ لأنه لا أثر في العلة ؛ لأن ألف التأنيث لا تستحق أن تكون سببا مانعا من الصرف لكونها مقصورة بل لكونها للتأنيث فقط ، ألا ترى أن الممدودة سبب مانع أيضا ؟ فوجب عدم الجواز ؛ لأنه لا إخالة فيه ولا مناسبة ، وإذا كان خاليا عن ذلك لم يكن دليلا وإن لم يكن دليلا لم يجز إلحاقه بالعلة » 849 وذهب بعضهم إلى أنه يجوز إلحاق الوصف بالعلة مع عدم المناسبة لدفع النقض ، يقول السيوطي : « وقال قوم : إذا ذكر لدفع النقض لم يكن حشوا ؛ لأن الأوصاف في العلة تفتقر إلى شيئين : أحدهما : أن يكون لها تأثير . والثاني : أن فيها احترازا ، فكما لا يكون ما له تأثير حشوا ، فكذلك لا يكون ما فيه احتراز حشوا » 850